منيب الطحان
18
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان
البحث الأول معنى الإعجاز والمعجزة الإعجاز في اللغة : نسبة العجز إلى من لا يقدر أن يأتي بمثل ما أتى به غيره . والإعجاز في القرآن : هو قصد إظهار صدق النبي في دعوى الرسالة بفعل خارق للعادة . « ولا يتحقق الإعجاز إلا إذا توافرت فيه أمور ثلاثة : 1 - التحدي : أي طلب المباراة أو المعارضة . 2 - أن يكون المقتضى الذي يدفع إلى التحدي أو المباراة قائما . 3 - أن يكون المانع الذي يمنعه من المباراة منتفيا . والقرآن توافرت فيه هذه الأمور الثلاثة . أما التحدي فقد ورد في آي كثيرة ، منها : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ . . . ( البقرة / 23 و 24 ) . ومنها أيضا : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ، قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( يونس / 38 ) . وأما قيام المقتضي للمباراة أو المعارضة عند العرب ، فإنّ محمدا أخبرهم أنه رسول اللّه ، وجاءهم بدين يبطل دينهم وتقليد آبائهم ، وسفّه عقولهم وآمالهم ، وسخر من أوثانهم ، وهزأ بعبادتهم ، ودليله القرآن ، فكانوا أحوج الناس إلى دحض ما ادعاه وإبطال ما أتى به ، دون أن يضطروا إلى شهر السيف في وجهه ، كما يبذل المحرج في آخر وسعه . فاختاروا ذلك مكرهين ، وأذعنوا لعظمة القرآن صاغرين